حسن حسن زاده آملى

71

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

ولكن لم أجده بتلك العبارات المنقولة من المباحث والأسفار ؛ وكأنّه تحرير آخر لما في المباحثات كما سنأتي به . وصاحب الأسفار نقل العبارة من المباحث لا من المباحثات كما يعلم بعرض ما في الأسفار على المباحث . وعندنا نسخة مصوّرة من المباحثات في سفينة تحتوى ثماني وتسعين رسالة ومقالة ، أصلها محفوظ في خزانة مكتبة الآية الحبر المعظم المرعشي زيد عزّه في دار العلم قم المحمية ، ونسخة أخرى مطبوعة مع عدة رسائل أخرى بعنوان أرسطو عند العرب دراسة ونصوص غير منشورة مما بذل الجهد فيها خدوم العلم المفضال عبد الرحمن بدوي دامت تأييداته . والعجب أنّ النسختين لا يوافق عبارات إحداهما الأخرى كاملا . بل كأنّ كل واحدة منهما تحرير محرّر منفرد ، وتقرير جامع على حدة . كيف كان ، عبارة المباحثات في بيان الدليل المذكور على وزان ما في النسخة المطبوعة محررة هكذا : من شأننا أن نعقل أنفسنا ، سواء كان طبعا أو كسبا ، فبعض الأشياء يعقل ذاته وجوهره ، وما يعقل شيئا فحقيقة ذلك الشيء حاصلة له ، فحقائق ذواتنا حاصلة لها ( لنا - خ ) ؛ وليس مرّتين ، فإنّ حقيقة الشيء ، مرّة واحدة ، وليست نفس الوجود ، فهذا لكل شيء ، وليس كل شيء يعقل ذاته ، فهذا لذاته ليست لغيره ، ونحن نعقل جوهرنا ، فجوهرنا ماهية لذاته ليست لغيره . فهذا إذن هو أنّ حقائق جوهرنا الأصلية ليست لغيرها . وهذا معنى قولهم : كل ما يرجع على ذاته فهو عقل ، أي تكون ماهية ذاته التي بها هي بالفعل لذاته ليست لغيره ، ونحن نعقل جوهرنا ، فجوهرنا ماهيته لذاته ليست لغيره . ليس يجوز أن يكون أصل حقيقتنا له بالقياس إلى نفسه أنّه موجود الوجود الذي له ، ثمّ له بالقياس إلى نفسه أنّه معقول بزيادة أمر على أنّه موجود الوجود الذي له على أنّهما اثنان ، فإنّ حقيقته لا يعرض لها مرّة شيء ومرّة ليس ذلك الشيء ، وهي واحدة في وقت واحد ، فليس لكونها معقولة زيادة شرط على لونها موجودة وجودها الذي لها ، بل زيادة شرط على الوجود مطلقا ، وهو أنّ وجود ماهيتها التي بها هي معقولة حاصلة لها في نفسها ليس لغيرها . وهذا أجلّ ما أعرفه في هذا الباب ، ويحتاج إلى